عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

107

اللباب في علوم الكتاب

كل من يصلح للخطاب - والكلام في المفعولين للفعلين كالكلام فيهما في قراءة أبي عمرو وابن كثير ، على قولنا إن الفعل الأول مسند لضمير غائب ، والفعل الثاني تأكيد للأول ، أو بدل منه ، والفاء زائدة ، كما تقدم في توجيه قراءة أبي عمرو وابن كثير ، على قولنا : إن الفعلين مسندان للموصول ؛ لأن الفاعل فيهما واحد ، واستدلوا على أن الفاء زائدة بقول الشاعر : [ الكامل ] 1710 - لا تجزعي إن منفسا أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي « 1 » وقول الآخر : [ الكامل ] 1711 - لمّا اتّقى بيد عظيم جرمها * فتركت ضاحي جلدها يتذبذب « 2 » وقول الآخر : [ الكامل ] 1712 - حتّى تركت العائدات يعدنه * فيقلن : لا تبعد ، وقلت له : ابعد « 3 » إلا أنّ زيادة الفاء ليس رأي الجمهور ، إنما قال به الأخفش . وأما قراءة نافع وابن عامر - بالغيبة في الأول ، والخطاب في الثاني - فوجهها أنهما غايرا بين الفاعلين ، والكلام فيهما يؤخذ مما تقدم ، فيؤخذ الكلام في الفعل الأول من الكلام على قراءة أبي عمرو وابن كثير ، وفي الثاني من الكلام على قراءة الكوفيين بما يليق به ، إلا أنه ممتنع - هنا - أن يكون الفعل الثاني تأكيدا للأول ، أو بدلا منه ؛ لاختلاف فاعليهما ، فتكون الفاء - هنا - عاطفة ليس إلا ، وقال أبو علي في الحجة - : إن الفاء زائدة ، والثاني بدل من الأول ، قال : « وليس هذا موضع العطف لأن الكلام لم يتم ، ألا ترى أن المفعول الثاني لم يذكر بعد » . وفيه نظر ؛ لاختلاف الفعلين باختلاف فاعليهما . وأما قراءة الخطاب فيهما مع ضم الباء فيهما فالفعلان مسندان لضمير المؤمنين المخاطبين ، والكلام في المفعولين كالكلام فيهما في قراءة الكوفيين .

--> ( 1 ) البيت للنمر بن تولب ينظر ديوانه ص 72 ، وتخليص الشواهد ص 499 ، وخزانة الأدب 1 / 2314 ، 321 ، 11 / 36 ، وسمط اللآلي ص 468 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 160 ، والكتاب 1 / 134 ، ولسان العرب ( نفس ) ( خلل ) ، والمقاصد النحوية 2 / 535 ، وشرح المفصل 2 / 38 ، وشرح شواهد المغني 1 / 472 ، 2 / 829 ، ومغني اللبيب 1 / 166 ، 403 والمقتضب 2 / 76 ، والأشباه والنظائر 2 / 151 ، والأزهية ص 248 ، وجواهر الأدب ص 67 ، والجنى الداني ص 72 ، والرد على النحاة ص 114 وشرح الأشموني 1 / 188 ، وشرح ابن عقيل ص 264 ، وشرح قطر الندى ص 195 ، وابن الشجري 1 / 333 ، ومعاني القرآن للأخفش 476 ، والكامل 3 / 300 ، والدر المصون 2 / 281 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت لحاتم الطائي ينظر ديوانه ص 215 ، الأزهيّة ص 247 ، سر صناعة الإعراب 1 / 269 . والبحر المحيط 3 / 144 ، والدر المصون 2 / 281 .